الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
301
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من شرايع الاسلام : الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام والذين مضوا على منهاج نبيّهم ، ولم يغيّروا ولم يبدّلوا ، مثل سلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ، وأبي الهيثم بن التيهان . ومما يحقق قتله في صفين ما رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ( 1 ) أنّ أمينة الأنصارية رأته وقالت : منع اليوم ان أذوق رقادا * مالك إذ مضى وكان عمادا يا أبا الهيثم بن تيهان إني * صرت للهمّ معدنا ووسادا إذ غدا الفاسق الكفور عليهم * إنهّ كان مثلها معتادا أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد * يرحم اللّه تلكم الأجسادا « وأين ذو الشهادتين » واسمه خزيمة بن ثابت . وسمّي ذو الشهادتين لما رواه البلاذري عن الواقدي قال : قال محمّد بن يحيى بن سهل : ابتاع النبي صلّى اللّه عليه وآله فرسه المرتجز من أعرابي من بني مرة ، فرأى الأعرابي فيه رغبة ، فجحد أن يكون باعه إياه ، فشهد له على ابتياعه هذا الفرس خزيمة بن ثابت الأنصاري - ولم يكن شاهدا شراءه - فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : كيف شهدت ولم تحضر قال : بتصديقي إيّاك ، وإنّ قولك كالمعاينة . قال : أنت ذو الشهادتين . فسمّي ذا الشهادتين . ووقع في خبر ( عيون ) المتقدم كابن التيهان . قال ابن أبي الحديد ( 2 ) : روي حديث مقتله بصفين من وجوه كثيرة عن ولد ولده محمّد بن عمّارة بن خزيمة ، ومن غريب ما وقفت عليه من العصبية القبيحة أنّ أبا حيان التوحيدي قال في ( بصائره ) : إنّ خزيمة بن ثابت المقتول بصفين ليس ذا الشهادتين ، بل آخر صحابي من الأنصار ، فإنّ كتب الحديث
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 365 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 10 : 109 .